السيد محمد باقر الصدر

142

بحوث في علم الأصول

وجوابه هو : أنّه إن فرض اختصاص التجري بخصوص القاطع الّذي يكون قطعه على خلاف الواقع ، فهذا الإشكال وارد ، لأنّ مثل هذا القاطع لا يلتفت إلى واقع حاله إلّا بعد زوال قطعه ، لكن قد قلنا سابقا ، انّ التجري لا يختصّ بالقاطع ، بل يشمل كل من قامت عنده الحجّة على التكليف وكان هذا التكليف غير ثابت في الواقع سواء كانت هذه الحجّة القطع أو الإمارة كما اعترف بذلك الميرزا « قده » « 1 » نفسه أو الاحتمال في موارد تنجز الاحتمال . فبناء على هذا ، حينئذ ، يمكن القول : بأنّ هذه الحرمة المجعولة على المتجري قابلة للوصول إليه في غير موارد القطع ، وهذا الإيصال يمكن بيانه بأحد بيانين : 1 - البيان الأول : هو أن يقال : بأنّ حرمة التجري تكون واصلة بالعلم الإجمالي ، بمعنى أنّها تكون طرفا للعلم الإجمالي ، وهذا إيصال منجز . وبيانه هو : انّه لو فرض انّ هذا المكلّف قامت عنده بيّنة على خمرية هذا المائع ، حينئذ ، إذا جعل المولى حرمة التجري بها فصار المكلّف يعلم إجمالا انّ هذا المائع حرام ، لأنّه إن كان خمرا ، فهو حرام بخطاب لا تشرب الخمر أي انّه حرام بعنوانه الأولى ، وإن لم يكن خمرا ، فهو تجر وهو حرام بدليل حرمة التجري ، وهذا العلم الإجمالي منجز ، إذن فحرمة التجري قد وصلت بوصول منجز وكاف لرفع الإشكال . وهذا البيان يشكل عليه ، باعتبار انّ هذا العلم الإجمالي منحل دائما ، لأنّ أحد طرفيه - وهو حرمة شرب الخمر الواقعية - منجز ، فإنّ

--> ( 1 ) المصدر السابق .